ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

410

المراقبات ( أعمال السنة )

قال : وكان للمنذر بن علقمة أخي أسقفهم حظَّ من العلم فهم يعرفونه بذلك فلمّا رأى المنذر انتشار أمر القوم وتردّدهم في رأيهم أخذ بيد السيّد والعاقب ، قال : خلوني وهذين فاعتزل بهما ثمّ أقبل عليهما فقال : إنّ الرائد لا يكذب أهله ، وأنا لكما جدّ شفيق ، فإن نظرتما لأنفسكما نجيتما وإن تركتما ذلك هلَّكتما وأهلكتما قال : أنت الناصح جيبا ، المأمون عيبا ، فهات . قال : أتعلمان أنّه ما باهل قوم قطَّ نبيّا إلا كان مهلكهم كلمح البصر ، وقد علمتما وكلّ ذي أرب من ورثة الكتب معكما أنّ محمّدا أبا القاسم صلَّى اللَّه عليه وآله هذا هو الَّذي بشّرت به الأنبياء ، وأخرى أنذركما بها فلا تغشّوا عنها ، قالا : وما هي ؟ قال : انظر إلى النجم قد استطلع على الأرض ، وإلى خشوع الشجر ، وتساقط الطير بإزائكما لوجوههما قد نشرت على الأرض أجنحتها ، وفات ما في حواصلها ، وما عليها للَّه عزّ وجلّ من تبعة ليس ذلك إلا لما قد أظلّ من العذاب . وانظرا إلى اقشعرار الجبال ، وإلى الدخان المنتشر ، وقزع السحاب هذا ، ونحن في حمارّة القيظ وإبّان الهجير ، وانظرا إلى محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله رافعا يده والأربعة من أهله معه إنّما ينتظر ما تجيبان به ، ثمّ اعلموا أنّه إن نطق فوه بكلمة من بهله ، لم نتدارك هلاكا ، ولم نرجع إلى أهل ولا مال ، فنظرا فأبصرا أمرا عظيما فأيقنا أنّه الحقّ من اللَّه عزّ وجلّ فتزلزلت أقدامهما وكادت أن تطيش عقولهما ، واستشعرا أنّ العذاب واقع بهما . فلمّا رأى المنذر ما قد لقيا من الخيفة قال لهما : إنّكما إن أسلمتما له سلمتما في عاجله وآجله ، وإن آثرتما دينكما وغضارة أيكتكما وشححتما بمنزلتكما من الشرف في قومكما فلست أحجر عليكما ، الضنين بما نلتما من ذلك ولكنّكما